تابعَ صمتَهُ دون أن يَنبِسَ ببنتِ شَفَة
فالتجأ الحاضرون إلى صمتٍ مُشابه ليختبئوا خـلـفَه،
فتَـمَلْمَلَ الصمتُ في مكانه، وتململَ المكانُ في الصّمت
وانتفخَتِ الأوداجُ من شدة الكتمان، وتجمعت في الحلق الكلمات
وكاد الحلق أن ينفجر من هوْلِ السكون.
اتكأَ على مِـنساتِــه أمامَ الجموع،
مسحَ عينيهِ الجاحظَـتَينِ بمنديل أزرق؛ لتظهر عليهما ابتسامةٌ قرمزية..
تبسّمَ ثغرُهُ الخالي من تلك الحجارةِ المُسمّــاةِ (أسنانـاً) … ثم نطق:
"يا قوم… أصغوا إليّ مسامعكم..
هل فيكم من يُعِــيرُني للقول أُذناً
هل منكمُ رجلٌ رشيد،
أم أنّ كلَّ مَـنْ في الدار قيحٌ أو صديد
يا قومي لا تتستروا خلف صمتٍ زائفٍ
فما الصمتُ إلا جمرٌ بات يكسوه الجليد.
يا قومي هذي أمُّــنا قد صودِرَتْ أفراحها
بعد أن صرنا كما صار العبيد"
التحفَ بالصمت مرة أخرى،
وكاد الصمت أن ينطقَ هذه المرة
لكنه تمهّل في مشيته قليلاً احتراماً للسكون
رفعتْ نعامةٌ من بين ا






















